الرئيس البشير

الرئيس البشير

كثيرون من هؤلاء الذين يدعون الشفافية والليبرالية هتفوا عندما وجهت التهم الي صدام حسين وانتهت المهزلة بإعدامه صباح عيد كئيب : ” الموت للديكتاتورية ” ” الموت للطاغية ” الخ ، صدام حسين لم يكن ملاكاً ، نعم نعترف بذلك ، أيضاً لم يكن شيطاناً ، سيقول المدافعون عنه ويتمسكون – ولهم بعض الحق – بأن عهد صدام حسين أكثر إنسانية بمئات الإضعاف مما يشهده العراق الآن من أهوال .

لكن وهذا هو رأي عرب ضد الفتنة صدام حسين لم يتم إعدامه بسبب الادعاءات بارتكاب جرائم ضد الشيعة والأكراد الخ ، وإلا لتم إعدام الكثيرين من القادة العسكريين الأمريكيين العاملين الآن هناك في العراق ، صدام اعدم – نكرر في صباح عيد – لأنه عارض أمريكا

وهاهو السيناريو يعاد تكراره بنسخة أمريكية أصلية ، ولكن من حسن الحظ يبدو أن هناك وعي ما قد بدأ يتنامي بالأهداف الأمريكية من كل هذا ، البشير وكما قلنا عن صدام حسين ليس ملاكاً ، حني وان كان شيطاناً ، فأمريكا لم تعاديه لكونه شيطاناً فثمة زعماء كثيرين في العالم وفي الوطن العربي يستحقون المحاكمة لكن الرضا الأمريكي يحول دون معاقبتهم ، أمريكا تعاديه وتسلط أسلحتها ضده الآن لكونه أحد معارضيها ، وكونه في السلطة الآن هو ما يؤهله لمصير صدام حسين حسب الحسابات الأمريكية الحالية ، ولما كانت الحرب علي العراق قد كلفت الإدارة الأمريكية كثيراً ، لذا فالبديل هو استعمال أدوات أخري أسهلها مجلس الأمن ، هل لاحظتم أن الذي أعلن قرار النائب العام هو المندوب الأمريكي قبل النائب العام نفسه ، هناك بعد آخر في القضية هو علاقة متمردو دارفور بإسرائيل ، وقد يسأل سائل وما علاقة إسرائيل بالقرار ، ونقول بأن إسرائيل علي وجه التحديد هي زاوية الحجر في المشاكل بين أمريكا والسودان ، هي محرض الإدارة الأمريكية علي العداء ضد السودان ، هي تريد وجوداً قوياً في دارفور كبوابة علي منابع النيل ، لكن حكومة السودان لم تسمح لها بذلك ، ذلك هو الخلاف المفصلي .

إذن فاعتقال البشير لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يزعمون عن جرائم حرب هناك ، وجوهر جناية البشير هي عدم رضا الإدارة الأمريكية عنه